أبي منصور الماتريدي
162
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
أحدهما : أنهن في الجاهلية كن يكتمن ذلك فيلحقن بغير الآباء ، فأوعدن على ذلك بعد الإسلام ؛ فثبت أن الحيض لا يحتمل . والثاني : أن الحيض لا ينسب بكونه في الرحم ، فإذا كان غير منسوب إليه لم يحتمل كونه فيه . واللّه أعلم . لكن الوجه فيه ما ذكرنا من قول الصحابة ، وما فيه من الدلالة أنهن مؤتمنات فيما يخبرن ؛ لوجهين : أحدهما : ما جاء في الخبر من أن الأمانة أن تؤتمن المرأة على فرجها « 1 » . والثاني : لولا أنها ممن يقبل خبرها فيه « 2 » لما أوعدن على الكتمان . ثم يحتمل الكتمان من وجهين : أحدهما : أن يكتمن ذلك يستوجبن به الإنفاق من عند أزواجهن بقولهن : العدة باقية ، وذلك يحتمل الحيض والحبل جميعا . ويحتمل : ما قاله بعض أهل التأويل من إبقاء حق الرجعة . ويحتمل قول أبي حنيفة ، رحمه اللّه تعالى ، في كتمانها ، إذ قال في المرأة إذا جاءت بولد في العدة ، فشهدت امرأة على الولادة والحبل : لم يكن ظاهرا أن يقبل قولها ؛ إذ هي أمرت بالإظهار ، والكتمان أورث تهمة في القبول . ويحتمل : ألا يحل لهن أن يكتمن الحبل فيلحقن بغيرهم من الأزواج . واللّه أعلم . وقوله : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً . يحتمل وجهين : يحتمل : أنهن لا يملكن الرجعة ، ولا منع أزواجهن عن المراجعة ، بل ذلك إلى بعولتهن . ويحتمل : أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في نكاح في العدة ، لا في حق الرجعة ؛ إذ الزوج يملك نكاحها في العدة ، وغيره من الناس لا يملك ، كقوله : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ . وقوله : وَبُعُولَتُهُنَّ ، فيه دليل أن قوله : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ إنما عنى به المطلق طلاقا لم يقطع على نفسه جهة العود . وقوله في ذلك : إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً يحتمل وجوها :
--> ( 1 ) ينظر : أحكام القرآن ( 1 / 371 ) . ( 2 ) في أ : خبر فيها ، وفي ب : فيما تخير .